الشيخ محمد إسحاق الفياض
141
المباحث الأصولية
هذه الحالة أو لا ؟ والجواب : إن كلا الفرضين لا يمكن ، أما الأول ، فلأن الوجوب الاستقلالي لو كان فعلياً لزم التكليف بغير المقدور وهو الاتيان بالصلاة بتمام أجزائها ، وهو غير مقدور من جهة عدم القدرة على الجمع بين الجزئين المتزاحمين منها . وأما الثاني ، فلأن فعلية الوجوب الضمني إنما هي بفعلية الوجوب الاستقلالي ، ولا يعقل أن يكون فعلياً بدون فعلية الوجوب الاستقلالي وإلّا لزمخلف فرض كونه ضمنياً ، فإذا فرض وقوع التزاحم بين وجوب القيام في الصلاة ووجوب الركوع فيها بمعنى أن المصلي غير قادر على الجمع بينهما ، فإذا صلى قائماً فلايقدر على ركوع القائم عن قيام وإذا صلّى جالساً كان يقدر علىركوع الجالس عن جلوس ، فإذا دار الأمر بينهما ، كان وجوب كل منهما مشروطاً بترك الاشتغال بالآخر ، ومعه يكون وجوب كليهما فعلياً ، ومنالواضح إن فعلية وجوبهما معاً لا يمكن إلّا بفعلية وجوب الكل لا بالاستقلال ، والفرض إن فعلية وجوب الكل مستحيلة لاستلزامها التكليف بالمحال ، ومعهكيف يعقل فرض وجود التزاحم بين وجوبين ضمنيين . [ نتيجة البحث ] إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي إنه لا يمكن تطبيق قواعد باب التزاحم على الجزئين المتزاحمين من الصلاة ونحوها ، بل لابد من تطبيق قواعد باب التعارض على دليليهما إذا كان لكل منهما إطلاق ، وإلّا فإن كان لأحدهما إطلاق دون الآخر فهو المرجع ، وإن لم يكن لشيء منها إطلاق ، فالمرجع الأصل العملي كما تقدّم . [ ما قيل في عدم إمكان وقوع التزاحم بين جزئين من أجزاء الصلاة ] قد يقال كما قيل : إن عدم إمكان وقوع التزاحم بين جزئين من أجزاء الصلاة مثلًا إنما هو فيما إذا كان الأمر متعلقاً بالصلاة بما لها من الأجزاء والشرائط